فصل: (الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوَقْفِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الطَّلَاقِ):

رَجُلٌ كَتَبَ إلَى امْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرِك وَغَيْرِ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، ثُمَّ مَحَا ذِكْرَ فُلَانَةَ وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ إلَى امْرَأَتِهِ لَا تَطْلُقُ فُلَانَةُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ جَدِيدَةٌ.
(الْحِيلَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ إذَا خَافَتْ أَنْ يُمْسِكَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي) أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ التَّحْلِيلَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا: إنْ تَزَوَّجْتُك وَجَامَعْتُك مَرَّةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً.
وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَإِذَا جَامَعَهَا مَرَّةً يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَيَحْصُلُ لَهَا الْخَلَاصُ وَإِنْ خَافَتْ أَنْ يُمْسِكَهَا زَمَانًا طَوِيلًا وَلَا يُطَلِّقَهَا وَلَا يُجَامِعَهَا كَيْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فَالْحِيلَةُ لَهَا أَنْ يَقُولَ قَبْلَ التَّزَوُّجِ: إنْ تَزَوَّجْتُك وَأَمْسَكْتُك وَلَمْ أُجَامِعْك فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَهْوَاهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَيَحْصُلُ الْخَلَاصُ (حِيلَةٌ أُخْرَى فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِلْمُحَلِّلِ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْك عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِيَدِي أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا أُرِيدُ، ثُمَّ يَقْبَلُ الزَّوْجُ فَيَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا كُلَّمَا أَرَادَتْ وَلَوْ بَدَأَ الْمُحَلِّلُ فَقَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنَّ أَمْرَك بِيَدِك بَعْدَمَا تَزَوَّجْتُك وَطَلِّقِي نَفْسَك كُلَّمَا تُرِيدِينَ فَقَبِلَتْ لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا (وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ الْمُحَلِّلُ لِلْمَرْأَةِ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَنَّ أَمْرَك بِيَدِك بَعْدَ مَا تَزَوَّجْتُك وَطَلِّقِي نَفْسَك كُلَّمَا تُرِيدِينَ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَبِلْت يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا أَيْضًا الْمُطَلَّقَةُ الثَّلَاثُ إذَا أَرَادَتْ التَّزَوُّجَ وَالرُّجُوعَ إلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَهِيَ تَكْرَهُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا رَجُلًا فَتَشْتَهِرُ بِأَنَّهَا قَدْ اسْتَحَلَّتْ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ تَهَبُ لِبَعْضِ مَنْ تَثِقُ بِهِ ثَمَنَ مَمْلُوكٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ مَمْلُوكًا صَغِيرًا مُرَاهِقًا يُجَامِعُ مِثْلُهُ النِّسَاءَ، ثُمَّ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا مِنْهُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ بِإِذْنِ مَوْلَى الْغُلَامِ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا الْغُلَامُ يَهَبُ الْمُشْتَرِي هَذَا الْغُلَامَ لِلْمَرْأَةِ فَتَقْبَلُهُ وَتَقْبِضُهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ، فَإِذَا اعْتَدَّتْ رَجَعَتْ إلَى زَوْجِهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ تَبْعَثُ بِالْمَمْلُوكِ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَيُبَاعُ هُنَاكَ فَيَبْقَى أَمْرُهَا مَسْتُورًا، هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْحِيلَةَ.
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَلَا يَقَعَ طَلَاقُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَوْصُولًا مَلْفُوظًا حَتَّى إنَّ الْمَفْصُولَ لَا يَعْمَلُ وَكَذَا الْمُضْمَرُ فِي قَلْبِهِ وَكَوْنُهُ مَسْمُوعًا هَلْ هُوَ شَرْطٌ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ وَالتَّكَلُّمُ بِهِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا كَوْنُهُ مَسْمُوعًا شَرْطٌ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذَا قُرِنَ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ هَلْ يَتَّصِفُ الشَّخْصُ بِكَوْنِهِ مُوقِعًا أَمْ لَا قَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَّصِفُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْوُقُوعُ حَتَّى مَنْ حَلَفَ وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّ الْيَوْمَ امْرَأَتِي تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا فِي الْيَوْمِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أَقْبَلُ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ بَارًّا وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّ امْرَأَتِي الْيَوْمَ ثَلَاثًا أَوْ قَالَ وَاحِدَةً فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا تَقْبَلُ الْمَرْأَةُ وَلَا يَحْنَثُ الرَّجُلُ وَيَكُونُ بَارًّا فِي يَمِينِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ أَنْ يَبِيعَ فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ فَاعْتُبِرَ بَائِعًا وَمُوجِبًا الْمِلْكَ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ فَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ يُعْتَبَرُ مُوقِعًا، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْوُقُوعُ وَمَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُونَ: لَا يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ مُوقِعًا وَجَعَلُوا هَذَا جَوَابَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَقَالُوا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا: إنَّ الْحَالِفَ لَا يَصِيرُ بَارًّا فِي يَمِينِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى كَذَا وَلَا تَقْبَلُ الْمَرْأَةُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَائِنًا وَأَنْكَرَ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَدْخُلَ الْمَرْأَةُ بَيْتًا فِيهِ زَوْجُهَا فَيُقَالُ لَهُ: إنَّك تَزَوَّجَتْ امْرَأَةً وَهِيَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَقَالَ: لَيْسَتْ لِي امْرَأَةٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَيُقَالُ لَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَك فِي هَذِهِ الدَّارِ فَهِيَ طَالِقٌ بَائِنٌ، فَإِذَا حَلَفَ تَبْرُزُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ فَيَظْهَرُ طَلَاقُهَا.
إذَا حَلَفَ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَالسَّبِيلُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً وَيَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، ثُمَّ يُكَلِّمَ فُلَانًا، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

.(الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الْخُلْعِ):

سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ سَأَلْتِنِي الْخُلْعَ إنْ لَمْ أَخْلَعْك وَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ بِعِتْقِ مَمَالِيكِهَا وَتَصَدُّقِ مَالَهَا إنْ لَمْ تَسْأَلْهُ الْخُلْعَ قَبْلَ اللَّيْلِ فَجَاءَا إلَى أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لِلْمَرْأَةِ سَلِيهِ الْخُلْعَ فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا أَسْأَلُك أَنْ تَخْلَعَنِي فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلزَّوْجِ: قُلْ قَدْ خَلَعْتُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ تُعْطِيَنِيهَا فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْأَةِ: قَوْلِي لَا أَقْبَلُهُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أَقْبَلُ مَا قُلْت فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمِي مَعَ زَوْجِك فَقَدْ بَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي يَمِينِهِ.
(حِيلَةٌ أُخْرَى لِلْمَرْأَةِ) إذَا كَانَتْ يَمِينُ الْمَرْأَةِ بِعِتْقِ مَمَالِيكِهَا وَصَدَقَةِ مَالِهَا أَنْ تَبِيعَ جَمِيعَ ذَلِكَ مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ حَتَّى يَمْضِيَ وَلَيْسَ فِي مُلْكِهَا شَيْءٌ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ، ثُمَّ تَسْتَقِيلُ الْبَيْعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

.(الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْأَيْمَانِ):

رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ بِالْكُوفَةِ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ مِنْ الْكُوفَةِ وَيَعْقِدَا النِّكَاحَ خَارِجَ الْكُوفَةِ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
(حِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يُوَكِّلَ الْحَالِفُ رَجُلًا فَيَخْرُجَ الْوَكِيلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْكُوفَةِ وَيَعْقِدَانِ النِّكَاحَ ثَمَّةَ أَوْ تُوَكِّلَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا وَيَخْرُجَ الْوَكِيلَانِ مِنْ الْكُوفَةِ فَيَعْقِدَانِ النِّكَاحَ خَارِجَ الْكُوفَةِ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ حِنْثُ الْوَكِيلِ لَا حِنْثُ الْمُوَكِّلِ.
إذَا حَلَفَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بِبُخَارَى فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بُخَارَى وَيُطَلِّقَهَا أَوْ يُوَكِّلَ رَجُلًا حَتَّى يُطَلِّقَهَا الْوَكِيلُ خَارِجَ بُخَارَى فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَافِرَ فَتُحَلِّفُهُ امْرَأَتُهُ بِعِتْقِ كُلِّ جَارِيَةٍ يَشْتَرِيهَا فَتَقُولُ لَهُ: كُلُّ جَارِيَةٍ تَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ فَالْحِيلَةُ لِلزَّوْجِ إذَا حَلَّفَتْهُ بِهَذَا أَنْ يَقُولَ: نَعَمْ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: نَعَمْ بَلْدَةً قَرِيبَةً أَوْ قَرْيَةً بِعَيْنِهَا، فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ، ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشِيرُ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَرَضَ عَلَى غَيْرِهِ يَمِينًا مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْغَيْرُ نَعَمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَيَصِيرُ حَالِفًا بِتِلْكَ الْيَمِينِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيْهِ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ، قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ نَعَمْ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِالْيَمِينِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكْفِي وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيُسَلِّمَ إلَيْهِ وَيَفْعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَسْتَوْهِبُهُ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُكَاتِبَ جَارِيَةً لَهُ وَيَطَأَهَا فَإِنَّهُ يَهَبُهَا لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَيَكُونُ أَوْلَادُهُ أَحْرَارًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَفِي الْعُيُونِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ وَيُجَوِّزَ بَيْعَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إذَا مِتَّ وَأَنْتَ فِي مُلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِذَا مَاتَ يُعْتَقُ، هَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(نَوْعٌ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ) إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ أَخَذْتهَا الْيَوْمَ مُتَفَرِّقًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْمِائَةِ مُتَفَرِّقًا أَوْ جُمْلَةً، وَإِنْ قَالَ: إنْ أَخَذْتهَا الْيَوْمَ إلَّا جُمْلَةً فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَخَذَ جَمِيعَ الْمِائَةِ مِنْهُ، ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا دِرْهَمًا سَتُّوقَةً فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَهُ فِي الْغَدِ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَسْتَبْدِلَهُ فِي الْغَدِ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الِاسْتِبْدَالَ أَصْلًا وَلَوْ اسْتَبْدَلَهُ الْيَوْمَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
إذَا حَلَفَ لَيَأْخُذَنَّ مِنْ فُلَانٍ حَقَّهُ أَوْ لَيَقْبِضَنَّهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِنَفْسِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ حَتَّى يَأْخُذَ وَلَا يَحْنَثَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ وَكِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ كَفَلَ بِالْمَالِ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ أَحَالَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ مَسْأَلَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَصُورَةُ مَا ذُكِرَ فِي الْعُيُونِ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَقْبِضُ مَالَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ الْيَوْمَ فَقَبَضَ مِنْ وَكِيلِ الْمَطْلُوبِ حَنِثَ، وَإِنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُتَطَوِّعِ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَهُ مِنْ كَفِيلٍ لَهُ أَوْ مُحْتَالٍ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَفِي الْقُدُورِيِّ لَوْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ لَيُعْطِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ أَحَالَ فَقَبَضَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَإِنْ قَضَى عَنْهُ مُتَبَرِّعٌ، وَإِنْ عَنَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ صَدَقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً، وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ فَأَعْطَاهُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ حَنِثَ، وَإِنْ عَنَى أَنْ لَا يُعْطِيَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يَصْدُقُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ اشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا أَوْ بَاعَ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثَوْبًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ جَوَابُ الْقِيَاسِ أَمَّا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ عَبْدَهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَّا بِأَكْثَرَ أَوْ إلَّا بِأَزْيَدَ فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ الْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا إذَا بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ وَثَوْبٍ.
قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مَعَ الدَّرَاهِمِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا فَلَا تَكْثُرُ الدَّرَاهِمُ بِالثَّوْبِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ مُسْتَثْنًى عَنْ الْيَمِينِ بَلْ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ الْيَمِينِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ عَبْدَهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ حَتَّى يُزَادَ، ثُمَّ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَهُ: بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَمَامَ يَمِينِهِ الْبَيْعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ وَلَمْ تُوجَدْ الْغَايَةُ فَبَقِيَتْ الْيَمِينُ فَيَجِبُ أَنْ يَحْنَثَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَقَعُ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَلَكِنْ فِي حَالِ بَقَاءِ الْيَمِينِ فَفِيمَا إذَا بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِنْثِ لِمَا مَرَّ فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ شَرْطِ الْحِنْثِ لَا لِعَدَمِ بَقَاءِ الْيَمِينِ وَفِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ وُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ فَيَحْنَثُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْجَامِعِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأَخِيرَةَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ: الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْنَثَ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ فُلَانٍ بِثَمَنٍ أَبَدًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ مِنْهُ وَمِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
(حِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَبِيعَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْهُ بِعَرَضٍ (حِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يُوَكِّلَ رَجُلًا حَتَّى يَبِيعَ الثَّوْبَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي أَيْمَانِ الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِيَ فَأَمَرَ إنْسَانًا بِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا كَانَ سُلْطَانًا لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَحْنَثُ بِالْأَمْرِ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ.
(وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَبِيعَ هَذَا الثَّوْبَ فُضُولِيٌّ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ يُجِيزُ الْبَيْعَ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(إذَا قَالَ) إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ فِيهِ بِالْخِيَارِ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
(حِيلَةٌ أُخْرَى) عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فَخِيَارُ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ دُخُولَ الْمُشْتَرَى فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرَى بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ، هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي حِيلَةٍ وَفِي هَذِهِ الْحِيلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ نَوْعُ شُبْهَةٍ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ وَقَالَ: إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى خَرَّجُوا الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا فَقَالُوا: أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمْ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَوُجِدَ شَرْطُ الْعِتْقِ وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلِأَنَّ عِنْدَهُ خِيَارَ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ دُخُولَ الْمُشْتَرَى فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَعَلَّقُ بِالشِّرَاءِ لَا بِالْمِلْكِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُرْسَلِ فَيَصِيرُ قَائِلًا بَعْدَ الشِّرَاءِ هَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ.
(حِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْعَبْدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ (وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَشْتَرِيَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَهْمًا مِنْ هَذَا الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ السَّهْمَ الْبَاقِيَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِامْرَأَتِهِ بِأَمْرِهَا أَوْ يَشْتَرِيَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَهْمًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ يُقِرُّ لَهُ بِالسَّهْمِ الْبَاقِي وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَكَذَا فَاشْتَرَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَهْمًا لِنَفْسِهِ وَاشْتَرَى السَّهْمَ الْبَاقِيَ لِابْنِهِ أَوْ لِامْرَأَتِهِ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ السَّهْمُ الْبَاقِي فَفِي الْعَبْدِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَفِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَفِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْأَكْلِ) إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ أَكَلْتِ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ فَأَنْت طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ لَهَا حَتَّى أَنْ تَأْكُلَ وَلَا تَطْلُقَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَدُقَّ ذَلِكَ الْخُبْزَ وَتُلْقِيهِ فِي عَصِيدَةٍ وَتَطْبُخَهُ حَتَّى يَصِيرَ هَالِكًا، فَإِذَا أَكَلْت لَا يَحْنَثُ وَفِي الْقُدُورِيِّ هُدِيَ إلَى حِيلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: لَوْ جَفَّفَهُ وَدَقَّهُ، ثُمَّ شَرِبَهُ بِمَاءٍ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَكَلَهُ مَبْلُولًا حَنِثَ.
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا لِفُلَانٍ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَبِيعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَا هَيَّأَ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ الْحَالِفِ، ثُمَّ يَأْكُلُ الْحَالِفُ فَلَا يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَهْدَى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ طَعَامًا لِلْحَالِفِ فَأَكَلَ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ صَارَ مِلْكًا لِلْحَالِفِ بِالْبَيْعِ وَالْإِهْدَاءِ فَكَانَ الْحَالِفُ آكِلًا طَعَامَ نَفْسِهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْخَصَّافُ جَوَّزَ بَيْعَ الطَّعَامِ هُنَا مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ مُشَارًا إلَيْهِ أَوْ يُشِيرُ الْبَائِعُ إلَى مَوْضِعِهِ بِأَنْ يَقُولَ مِنْ بَيْدَرِ كَذَا أَوْ مِنْ حِينِ كَذَا أَوْ يُعَرِّفُهُ بِشَيْءٍ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ إطْلَاقًا لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ.
رَجُلٌ أَخَذَ لُقْمَةً وَوَضَعَهَا فِي فِيهِ لِيَأْكُلَهَا فَحَلَفَ رَجُلٌ وَقَالَ: إنْ أَكَلْتهَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ: رَجُلٌ آخَرُ إنْ أَلْقَيْتهَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضَ اللُّقْمَةِ وَيَأْكُلَ بَعْضَ اللُّقْمَةِ فَلَا يَحْنَثُ وَاحِدٌ مِنْ الْحَالِفَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ هَذَا وَلَكِنْ جَاءَ إنْسَانٌ آخَرُ وَأَخْرَجَ اللُّقْمَةَ مِنْ فَمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَأَلْقَاهَا قَالَ: إنْ أَخْرَجَهَا وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ جَاهِدٌ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ مُمْتَنِعٌ بِجَهْدِهِ مَغْلُوبٌ عَلَى ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ وَاحِدٌ مِنْ الْحَالِفَيْنِ.
(نَوْعٌ آخَرُ مِنْ مَسَائِلِ النَّفَقَةِ) رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَهَا مَالًا حَتَّى تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا مَالًا أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا شَيْئًا بِمَالٍ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مِنْهَا شَيْئًا بِمَالٍ فَتُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بَلْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لَهَا حَانُوتًا تَسْتَغِلُّهُ وَتُنْفِقُ مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ آجَرَ الْحَانُوتَ مِنْهَا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ حَتَّى أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ غَلَّتِهِ لَا يَحْنَثُ لِمَا قُلْنَا.
وَوَجْهٌ آخَرُ أَنْ تَسْتَأْجِرَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهَا فِي أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ فَيَكُونُ كَسْبُهُ لَهَا تُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفْسِهَا وَهَذِهِ الْحِيلَةُ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ وَالْبَدَلُ مَعْلُومٌ، فَإِذَا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ صَارَتْ مَنَافِعُ الزَّوْجِ مَمْلُوكَةً لِلْمَرْأَةِ فَمَا حَدَثَ مِنْ الْكَسْبِ يَكُونُ بَدَلَ مِلْكِهَا فَصَارَتْ هِيَ مُنْفِقَةً عَلَى مِلْكِ نَفْسِهَا، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَيَّاطًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصِّنَاعَاتِ اسْتَأْجَرَتْهُ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهَا مُشَاهَرَةً وَيَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْكَسْبُ لَهَا، فَإِذَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ.
(وَمِنْ جِنْسِ مَسَائِلِ النَّفَقَةِ مَا ذُكِرَ فِي حِيَلِ الْأَصْلِ) رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ مَالًا، ثُمَّ قَالَ الْوَاهِبُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ أَنْفَقْتَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَنْفَقْتُهُ لَك إلَّا عَلَى أَهْلِك فَأَرَادَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِبَعْضِ ذَلِكَ الْمَالِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ الْبَعْضَ عَلَى أَهْلِهِ هَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ؟ قَالَ: لَا حَتَّى يُنْفِقَ كُلَّ الْمَالِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(سُئِلَ) شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَمَّنْ لَهُ امْرَأَتَانِ طَلَبَتْ أَحَدُهُمَا مِنْ الزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ صَاحِبَتَهَا وَضَيَّقَتْ الْأَمْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَتَخَلَّصُ عَنْهَا وَلَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَتَهَا فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى بِاسْمِ صَاحِبَتِهَا، ثُمَّ يَقُولُ: طَلَّقْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ وَيَعْنِي بِهَا الَّتِي تَزَوَّجَهَا.
(وَوَجْهٌ آخَرُ) أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ الْمَرْأَةِ وَاسْمَ أَبِيهَا عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى وَيُشِيرَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى إلَى الْمَكْتُوبِ وَيَقُولَ: طَلَّقْت فُلَانَةَ هَذِهِ بِنْتَ فُلَانٍ فَتُتَوَهَّمُ الطَّالِبَةُ أَنَّهُ يُطَلِّقُ الَّتِي تَطْلُبُ مِنْهُ طَلَاقَهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(لَوْ دَخَلَ) جَمَاعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُ وَحَلَفُوا أَنْ لَا يُخْبِرَ بِأَسْمَائِهِمْ فَالسَّبِيلُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: إنَّا نَعُدُّ عَلَيْك أَسْمَاءً وَأَلْقَابًا فَمَنْ لَيْسَ بِسَارِقٍ إذَا ذَكَرْنَاهُ قُلْ لَا وَإِذَا انْتَهَيْنَا إلَى السَّارِقِ فَاسْكُتْ أَوْ قُلْ لَا أَقُولُ فَيَظْهَرُ الْأَمْرُ وَلَا يَحْنَثُ.
رَجُلٌ عَلِمَ أَنَّ أَمِيرَ الْبَلَدِ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْمَلِكِ يَكْتُبُ عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى الْمَلِكَ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ وَعَلَيْك كَذَا عَبِيدُك وَنِسَاؤُك كَذَا إنْ كُنْت تُخَالِفُ هَذَا الْمَلِكَ جَعَلَ الرَّجُلُ يُشِيرُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى إلَى الْمَلِكِ الْمَكْتُوبِ عَلَى الْكَفِّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ فِي الْكُمِّ وَهُوَ يَقُولُ: لَا أُخَالِفُ هَذَا الْمَلِكَ فَلَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
(رَجُلَانِ) حَلَفَا أَنْ لَا يَدْخُلَ كُلٌّ مِنْهُمَا هَذِهِ الدَّارَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَدْخُلَا مَعًا وَكَذَلِكَ الْحِيلَةُ فِي الْيَمِينِ بِالْكَلَامِ إذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا أَبْتَدِئُ بِكَلَامٍ تَكَلَّمَا مَعًا فَلَا يَحْنَثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
(إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ) فَأُدْخِلَ مُكْرَهًا لَا يَحْنَثُ هَذَا إذَا حَمَلَهُ إنْسَانٌ وَأَدْخَلَهُ مُكْرَهًا فَأَمَّا إذَا أَكْرَهَهُ حَتَّى دَخَلَ مَعَهُ بِنَفْسِهِ يَحْنَثُ عِنْدَنَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَالِفُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَدْخُلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

.(الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ):

رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ عَرَضَ عَلَيْهَا الْعِتْقَ وَالتَّدْبِيرَ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: الْبَيْعُ نَسَمَةً أَحَبُّ إلَيَّ، فَالْبَيْعُ نَسَمَةً الْبَيْعُ مِمَّنْ يُرِيدُ إعْتَاقَهَا فَأَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ تُبَاعَ مِمَّنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا نَسَمَةً وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَطِّ شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا لِيَرْغَبَ الْمُشْتَرِي فِي شِرَائِهَا، فَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ وَيَحُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ لِلْمَجْهُولِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْمَجْهُولِ لَا تَجُوزُ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى: بِيعُوهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ وَحَيْثُ أَرَادَتْ وَحُطُّوا عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهَا كَذَا، فَإِذَا أَحَبَّتْ وَعَيَّنَتْ إنْسَانًا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِلْوَصِيَّةِ بِالْمُحَابَاةِ فَيُقَالُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: إنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ مِنْك نَسَمَةً بِثَمَنِ مِثْلِهَا وَيُحَطَّ عَنْك مِنْ ثَمَنِهَا كَذَا، فَإِنْ رَغِبْت فِي شِرَائِهَا تُبَاعُ مِنْك وَهَذِهِ الْحِيلَةُ مَشْرُوعَةٌ مِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ مَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَقَالَ: ضَعْ ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ شِئْت أَوْ حَيْثُ أَحْبَبْت يَجُوزُ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَ ثُلُثَ مَالِهِ حَيْثُ أَحَبَّ فَهَاهُنَا كَذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ الْمَوْلَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُوصِيَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ يَقُولُ: بِيعُوهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ وَادْفَعُوا إلَيْهَا مِنْ ثَمَنِهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصِيَّةً لَهَا فَيَكُونُ هَذَا مِنْ الْمَوْلَى وَصِيَّةً بِشَيْئَيْنِ بِالْبَيْعِ نَسَمَةً وَبِالْمَالِ، فَإِذَا عَيَّنَتْ رَجُلًا وَبِيعَتْ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي كَانَ لَهَا مِنْ ثَمَنِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهَا الْمُشْتَرِي كَانَ الْأَلْفُ وَصِيَّةً لِلْمُشْتَرِي إذْ الْوَصِيَّةُ لِلْمَمْلُوكِ وَصِيَّةٌ لِلْمَالِكِ (رَجُلٌ) لَهُ مَمْلُوكٌ أَرَادَ أَنْ يُدَبِّرَهُ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَيَكُونُ لَهُ بَيْعَةٌ مَتَى شَاءَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُدَبِّرَهُ تَدْبِيرًا مُقَيَّدًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ حَالَ حَيَاتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ تَفْسِيرَ التَّقْيِيدِ فِي التَّدْبِيرِ فَقَالَ كَقَوْلِ الْمَوْلَى: إنْ مِتَّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ، وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا بَلْ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْمُدَبَّرِ أَنْ يُعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا مَاتَ الْمُدَبَّرُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ هُنَا إلَّا هَذَا اللَّفْظُ فَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا وَلَكِنَّ التَّدْبِيرَ الْمُقَيَّدَ أَنْ يُقَدِّمَ الْعِتْقَ عَلَى الْمَوْتِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ الْمَوْتِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ يُقَيِّدَ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ فِي سَفَرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَرَضٍ بِعَيْنِهِ غَيْرَ أَنَّ الْعِتْقَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِزَمَانٍ لَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَارِثِ.
(عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ) دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا صَارَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَامَّةِ فُقَهَائِنَا وَضَمِنَ الْمُدَبَّرُ قِيمَةَ حِصَّةِ صَاحِبِهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُدَبَّرًا لَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَ الْمَوْلَيَانِ رَجُلًا يُدَبِّرُ عَنْهُمَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: جَعَلْت نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَوْلَيَيْك مُدَبَّرًا عَنْهُ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ مُدَبَّرًا بَيْنَهُمَا أَوْ يَقُولَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا يَصِيرُ مُدَبَّرًا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِأَنْ قَالَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَنْهُمَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يَصِيرُ مُدَبَّرًا عَنْهُمَا كَذَا هُنَا فَقَدْ أَمَرَهُمَا بِالتَّوْكِيلِ وَلَمْ يَقُلْ يُدَبِّرَانِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُمَا بِذَلِكَ رُبَّمَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيَصِيرُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا لِلْأَوَّلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: يُوَكِّلَانِ رَجُلًا، وَلَمْ يَقُلْ: يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَنِّي وَعَنْ فُلَانٍ يَصِيرُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا عَنْ الْمُدَبِّرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ دَبَّرَ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ وَالْمِلْكِ جَمِيعًا وَمِنْ مَذْهَبِهِمَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ وَالْوَكِيلِ إذَا اجْتَمَعَا وَخَرَجَا مَعًا يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ سَابِقًا وَإِذَا اُعْتُبِرَ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ سَابِقًا يَصِيرُ الْعَبْدُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا لِلْمُدَبِّرِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا.
(وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ التَّدْبِيرَ إنْ مِتَّ وَنَصِيبِي مِنْ الْعَبْدِ فِي مِلْكِي فَهُوَ حُرٌّ فَيَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ هَذَا مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا وَفِي التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ (فَإِنْ) أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا فَالْحِيلَةُ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّ بَائِعَهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ فَيُعْتِقُ نَصِيبَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَيُعْتَقُ الْعَبْدُ وَلَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ لَهُمَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَا عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يَسْعَى فِي نَصِيبِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ خَاصَّةً.
(وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يُوَكِّلَ الْمُرِيدُ لِلْعِتْقِ شَرِيكَهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِ الْمُرِيدِ لِلْعِتْقِ، فَإِذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ وَأَعْتَقَ لَا يَضْمَنُ لَهُ الْمُوَكِّلُ شَيْئًا (وَأُخْرَى) أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْ مُعْسِرٍ فَيُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُ هُوَ لِعِسَارِهِ وَلَا الْبَائِعُ مِنْهُ.
(رَجُلٌ) لَهُ جَارِيَةٌ طَلَبَتْ مِنْ الْمَوْلَى أَنْ يَعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا فَكَرِهَ الْمَوْلَى ذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهَا مَا الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: الْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ سِرًّا مِنْهَا أَوْ يَهَبَهَا لَهُ وَيَقْبِضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، ثُمَّ يَعْتِقَهَا بِحَضْرَةِ شُهُودِ الْبَيْعِ وَيَتَزَوَّجَهَا بِحَضْرَتِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ: أَقِلْنِي الْبَيْعَ فِيهَا، فَإِذَا أَقَالَ الْبَيْعَ فِيهَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَتَرْجِعُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا تَعْلَمُ الْجَارِيَةُ مِنْ هَذَا فَتَطِيبُ نَفْسُ الْجَارِيَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ غَيْرَ أَنَّ فِي هَذَا نَوْعَ غُرُورٍ فَإِنَّهُ يُعَامِلُهَا مُعَامَلَةَ الْإِمَاءِ وَلَكِنَّهُ يُعَامِلُهَا مُعَامَلَةَ الْحَرَائِرِ فَيَكُونُ فِيهِ نَوْعُ تَلْبِيسٍ وَتَدْلِيسٍ وَغُرُورٍ، ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فِي الْحِيلَةِ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَالْبَيْعُ أَحَبُّ وَأَيْسَرُ إذْ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(عَبْدٌ) بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ صَارَ الْكُلُّ مُكَاتَبًا عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-، وَلِشَرِيكِهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْكِتَابَةَ فِي كُلِّ الْعَبْدِ وَأَبْطَلَهَا، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ التَّدْبِيرِ أَنْ يُوَكِّلَا رَجُلًا بِأَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَقُولُ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: كَاتَبْتُك عَنْ الْمَوْلَيَيْنِ جَمِيعًا عَلَى كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا قَبِلَ الْعَبْدُ صَارَ مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَيَيْنِ جَمِيعًا وَلَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ عِنْدَهُمَا وَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ شَيْئًا شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيمَا قَبَضَ سَوَاءٌ كَانَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ عَنْ الْمَوْلَيَيْنِ جَمِيعًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ثُمَّ الْحِيلَةُ لَهُمَا حَتَّى يَكُونَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا لَهُ وَلَا يُشَارِكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَنْ يُوَكِّلَا رَجُلًا يُكَاتِبُ هَذَا الْعَبْدَ وَيُفَصِّلُ الْوَكِيلُ الْكِتَابَةَ تَفْصِيلًا فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُخَالِفُهُ فِي التَّسْمِيَةِ أَوْ يُوَافِقُهُ فِيهَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: كَاتَبْتُكَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَصِيبُ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَنَصِيبُ فُلَانٍ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَقُولُ الْعَبْدُ قَبِلْت ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يَقُولُ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا نَصِيبُ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَنَصِيبُ فُلَانٍ الْآخَرِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَيَقُولُ الْعَبْدُ قَبِلْت ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ هَذَا فَقَدْ اسْتَوْثَقَ وَلَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا شَيْئًا لِصَاحِبِهِ وَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ فَرَّقَ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فِي انْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَقْبُوضِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ أَرَادَ أَنْ يَعْتِقَهُ الْمَوْلَى وَالْمَوْلَى مَرِيضٌ فَلَمْ يَأْمَنْ الْمَوْلَى أَنْ يُنْكِرَ وَارِثُهُ تَرِكَتَهُ فَيَأْخُذُ الْعَبْدَ بِالسِّعَايَةِ وَلَهُ مَالٌ يُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ ثُلُثِهِ قَالَ الْخَصَّافُ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ وَيَقْبِضَ الْمَالَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَيُعْتَقُ الْعَبْدُ بِشِرَاءِ نَفْسِهِ وَيَبْرَأُ بِقَبْضِ الْمَوْلَى ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَرَطَ الْخَصَّافُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ قَبْضُ الْمَوْلَى الْبَدَلَ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ حَتَّى لَا يَصِحَّ إقْرَارٌ بِاسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ لَهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ.
(أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ) إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِخِلَافِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ تَسْلَمُ لِلْمُكَاتَبِ رَقَبَتُهُ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْإِقْرَارُ وُجِدَ الْآنَ فَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فِي الْحَالِ فَأَمَّا فِي الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَرَقَبَةُ الْعَبْدِ، إنَّمَا تَسْلَمُ لَهُ بِقَبُولِ بَدَلِ الْعِتْقِ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِالِاسْتِيفَاءِ فَكَانَ نَظِيرَ الثَّمَنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَيَصِيرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ الْمَوْلَى إذَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْضُرَ الِاسْتِيفَاءَ شُهُودٌ لَكِنَّ الْخَصَّافَ زَادَ فِي التَّوْثِيقِ وَالِاحْتِيَاطِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَوْلَى إلَيْهِ مَالًا فِي السِّرِّ وَيَكْتُمَ ذَلِكَ عَنْ الْوَرَثَةِ، ثُمَّ يَدْفَعَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الْمَالَ إلَى الْمَوْلَى بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَيُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْطَاهُ شَيْئًا وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي حِيَلِ الْأَصْلِ وَقَالَ: الْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ الْمَوْلَى هَذَا الْعَبْدَ مِمَّنْ يَثِقُ وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَيُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي فَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ، ثُمَّ الْمَرِيضُ يَهَبُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي سِرًّا فَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ سَبِيلٌ لَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

.(الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوَقْفِ):

رَجُلٌ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ عَقَارَاتٌ أَرَادَ أَنْ يُوقِفَهَا عَلَى أَقْوَامٍ يَأْخُذُونَ غَلَّتَهَا فَالْحِيلَةُ لَهُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ النَّاسِ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَقَفَ هَذِهِ الضَّيَاعَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقْفًا صَحِيحًا وَيَذْكُرُ فِيهِ شَرَائِطَ الْوَقْفِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ فِيمَا فِي يَدِهِ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَأَرَادَ أَنْ يُوقِفَ جَمِيعَ عَقَارَاتِهِ يُقِرُّ بِالْوَقْفِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَيُقِرُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ لِهَذِهِ الضَّيْعَةِ وَجَعَلَهَا وَقْفًا فِي يَدِهِ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ الَّذِي وَصَفْنَا، فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ لِوَارِثِهِ مَا كَانَ مِلْكًا لَهُ يَوْمَ الْمَوْتِ وَهُنَا قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ غَلَّةَ دَارِهِ صَدَقَةً وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَخَافَ أَنْ يُبْطِلَهُ قَاضٍ وَطَلَبَ لِذَلِكَ حِيلَةً، فَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى لَا يُجَوِّزُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدٌ غَلَّةَ دَارِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يُجَوِّزُونَهَا، فَإِذَا طَلَبَ لِذَلِكَ حِيلَةً كَيْ لَا يُبْطِلَهُ قَاضٍ يَرَى مَذْهَبَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.
فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ غَلَّةَ دَارِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَذْكُرَ فِي الْكِتَابِ، فَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ سُلْطَانٌ أَوْ قَاضٍ تُبَاعُ الدَّارُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَيَقَعُ الْأَمْنُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ بِعَدَمِ جَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ أَوْ ضَيَاعَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ وَخَافَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى قَاضٍ يَرَى مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَيُبْطِلُ هَذِهِ الصَّدَقَةَ وَهَذَا الْوَقْفَ وَطَلَبَ لِذَلِكَ حِيلَةً فَاعْلَمْ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَصِحُّ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَمَحْفُوظُنَا أَنَّ الْوَقْفَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- صَحِيحٌ إذَا كَانَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ كَانَ مُوصًى بِهِ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَ الْوَاقِفُ مَا وَقَفَهُ إلَى رَجُلٍ وَيَجْعَلَهُ قَيِّمًا لِهَذَا الْوَقْفِ، ثُمَّ إنَّ الْوَاقِفَ يَمْتَنِعُ عَنْ صَرْفِ الْغَلَّةِ إلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ يَبِيعُ الْوَاقِفُ هَذَا الْوَقْفَ مِنْ إنْسَانٍ وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ إنَّ الْمُتَوَلِّيَ يُخَاصِمُ الْمُشْتَرِيَ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ وَيُخَاصِمُ الْوَاقِفَ فِي فَصْلِ امْتِنَاعِهِ عَنْ صَرْفِ الْغَلَّةِ إلَى الْمَسَاكِينِ وَيُقَدِّمُهُ إلَى قَاضٍ يَرَى صِحَّةَ الْوَقْفِ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ لِوُجُودِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي وَالْخُصُومَةِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ إبْطَالُهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ صَادَفَ مَحِلًّا مُجْتَهَدًا فِيهِ فَنَفَذَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ لَهُ مَالٌ مِنْ وَقْفٍ أُوقِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ غَرِيمَهُ بِقَبْضِ مَا يَصِيرُ لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ قَضَاءً مِنْ دَيْنِهِ فَقَالَ الْغَرِيمُ: لَسْت آمَنُ مِنْ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ الْوَكَالَةِ فَأُرِيدُ أَنْ تُوَكِّلَنِي وَكَالَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِي مِنْهَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مَا لِي عَلَيْك فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنَّ الْوَاقِفَ كَانَ شَرَطَ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ أَنْ يُنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا وَكَذَا مَا دَامَ حَيًّا، وَأَنْ يُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُبْدَأُ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَاقِي الْغَلَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ وُقِفَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ كَانَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يُسَمِّي غَرِيمَهُ عَلَى فُلَانٍ الْوَاقِفِ مِنْ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا صَحِيحًا وَقَدْ كُنْت ضَمِنْت لَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ الْمَالِ عَنْهُ ضَمَانًا صَحِيحًا جَائِزًا بَاتًّا، وَأَنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ وِلَايَةَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إلَى فُلَانٍ يَعْنِي صَاحِبَ الدَّيْنِ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ غَلَّتِهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ أَيْضًا إنِّي قَدْ جَعَلْته وَكِيلًا فِي قَبْضِ نَصِيبِي مِنْ غَلَّةِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا ضَمِنْت لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الْوَاقِفِ.
فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَوْعُ اشْتِبَاهٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يُبْدَأَ بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ فَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ وَهَذَا بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَائِزٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ أَقَرَّ هَذَا الْمَدْيُونُ أَنَّ قَاضِيًا قَضَى بِجَوَازِهِ فَيَصِيرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ، وَأَنَّهُ وَجَبَ لِفُلَانٍ يُسَمِّي غَرِيمَهُ عَلَى هَذَا الْوَاقِفِ كَذَا فَيَصِحُّ هَذَا الْإِقْرَارُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِتَقْدِيمِ حَقِّ الْغَيْرِ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَالْوَارِثِ إذَا أَقَرَّ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِدَيْنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِتَقْدِيمِ حَقِّ غَيْرِهِ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ فَكَذَا هَاهُنَا، ثُمَّ قَالَ: وَيَكْتُبُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: إنِّي قَدْ كُنْت ضَمِنْت جَمِيعَ ذَلِكَ ضَمَانًا صَحِيحًا وَفِيهِ نَوْعُ شُبْهَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ، إنَّمَا يَصِحُّ إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ مَلِيًّا أَمَّا إذَا مَاتَ مُفْلِسًا لَا يَصِحُّ هَذَا الضَّمَانُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ حَتَّى يَصِيرَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا إنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ وِلَايَةَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إلَى فُلَانٍ الْغَرِيمِ وَجَعَلَ هَذِهِ الضَّيْعَةَ فِي يَدَيْهِ يَقْبِضُ غَلَّتَهَا وَيَصِحُّ هَذَا الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِتَقْدِيمِ حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَيَصِحُّ، ثُمَّ يَكْتُبُ إذَا اسْتَوْفَى فُلَانٌ الْغَرِيمُ هَذَا الدَّيْنَ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الضَّيْعَةِ حَتَّى لَا يَدَّعِيَ الِاسْتِحْقَاقَ لِنَفْسِهِ بِكَوْنِهَا فِي يَدِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.